ابراهيم بن حسن البقاعي
136
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
نصرانيا - أن يكتب بينه وبينه براءة ففعل وكتب في آخرها : « قال ذلك فقيد رحمة ربه فلان » فقال له ذلك النصراني : « لما « 381 » عبتم على من قال من أهل الكتاب إن الله فقير « 382 » ونحن أغنياء « وأنت قد وقعت في ذلك ؟ » . وكان ( النصراني ) عاميا لا يفهم معاني الكلام . قال : ( إسماعيل البرماوى ) « 383 » فقلت له هذا المكان يضيق عن الكلام في مثل هذا . . . ، فتعال إلى البيت أجلو لك هذا الشك قال : ثم ذهبت فرأيت تلك الليلة المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام قد نزل من السماء وعليه قميص أبيض ، قال : « فقلت في نفسي إن كان من لباس الجنة فهو غير مخيط « 384 » ، قال ، فلمسته بيدي واستبنت في أمره فإذا هو قطعة واحدة ليس فيه خياطة ، فقلت له : أأنت عيسى بن مريم الذي قالت النصارى انه ابن الله ؟ قال : ألم تقرأ القرآن ؟ قلت : لقد « 385 » كفر الذين قالوا . . . وقالت النصارى المسيح ابن الله . . . الآيات . ثم استيقظت ، فأتاني ذلك النصراني في الصباح وهو يشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله ، فأسلم وحسن إسلامه ، ولم يكن لذلك سبب أعلمه إلّا بركة رؤيتي لعيسى عليه السلام . ولم يزل الشيخ « 386 » يلازم - على خفة ذات يده - الاشتغال في فنون العلوم ولا سيما على البلقيني حتى صار أوحد أهل القاهرة . وتخرّج به عدة من علمائها كالشمس البرماوى « 387 » وكان [ صاحب « 388 » الترجمة ] صبورا على الفقر ، زاهدا في الدنيا ، موقنا بأن ذلك هو الحالة الحسنى . أخبرني أنه كان يسأل الله أن يجعل ثلاثة أرباع رزقه علما ، فكان قرير العين بفقره وما آتاه الله من العلم ، وكان يعيب على من يتردّد إلى غنى لماله ، أو ذي جاه لجاهه .
--> ( 381 ) في السليمانية وتونس : « اسم » ولكن حذفناها وكتبنا « لما » ليستقيم المعنى . ( 382 ) سورة آل عمران آية 181 . ( 383 ) أي صاحب الترجمة . ( 384 ) في تونس والسليمانية : « بحر محيط » . ( 385 ) الجزء الأول من سورة المائدة آية 17 والجزء الثاني سورة التوبة آية 30 . ( 386 ) المقصود بذلك صاحب الترجمة إسماعيل بن أبي الحسن . ( 387 ) كلمة غير مقروءة في الأصلين . ( 388 ) أضيف ما بين الحاصرتين للإيضاح .